عبد الملك الجويني

118

نهاية المطلب في دراية المذهب

النسب . وهذا من الدوائر الحُكمية ، وسأجمعها على أبلغ وجهٍ في البيان في كتاب النكاح ، إن شاء الله تعالى . 4476 - وأنا أذكر حظّ هذه المسألة من الأدوار : أما توريث المقر به ، فلا سبيل إليه ؛ لأنا لو قدرناه ، كان مستندَ إقراره محجوبٌ . ومن أصحابنا من قال : يرث الابنُ ، ويسقط الأخ . وهذا الوجه ذكره صاحب التقريب ، واختاره ، وذكره العراقيون ، وسقوط الأخ - وإن كان قوله حجة - كسقوط حق صاحب اليد إذا أقر بما في يده . وأمّا نسبه ، فالذي ذهب إليه الجمهور أن النسب يثبت ؛ إذ لا منافاة بين ثبوته وبين تصحيح إقرار المقِر به ، إذا كنَّا لا نُثبت التوريث ، وكم من نسبٍ لا يناط التوريث به . فكأن هؤلاء يُثبتونَ موجَب الإقرار إلى أن ينتهي الأمر إلى انعكاس الحكم وانتفائه ، من جهة ثبوته . وهذا متحقق في الإرث وحده . وذهب طائفة من المحققين إلى أن النسب لا يثبت ، لأنَّ في إثباته إيجابَ التوريث ، ثم تدور المسألة ، فالوجه المصيرُ إلى أن إقرارَ من نقدره وارثاً بنسبِ حاجبهِ مردود أصلاً . وسنكثر الدوائر الحكميّه في النكاح ، ونجري فيها أمثالَ ما ذكرناه الآن ، ونقسمها إلى لفظياتٍ تتلقى من صيغ الألفاظ . وقد انتهى أصل مذهب الشافعيّ في الباب ، وبيّنا تفرُّعَه ، وصدور المسائل عنه . 4477 - والآن كما ( 1 ) انتهينا إلى معضلات الباب وإشكاله ، قد ذكرنا في صدر الباب لما حكينا تعليلَ المذهب مما نفرض من إشكالٍ ، فإن أحد الابنين إذا أقر بثالث ، وأنكر الثاني ، فالمقر معترفٌ بأن هذا الثالث يستحق مما في يده شيئاً ، فترْكُ مؤاخذته بموجَب إقراره في خاصيّته بعيدٌ عن الأصول . وقد ذكر صاحب التقريب مسلكين للأصحاب : أحدهما - أنه لا يثبت للثالث المقَر به مطالبة المقر بشيء ممَّا في يده ظاهراً ، ولكن إن لم يكن المقِر على بصيرة في إقراره

--> ( 1 ) بمعنى : عندما .